المقالات

احترقت بغداد ....فتأجلت الانتخابات في الموصل والانبار


عباس المرياني

مفارقة عجيبة تلك التي تزامنت مع اعلان الحكومة تاجيل انتخابات مجالس المحافظات في الموصل والانبار بدعوى تردي الوضع الامني واحتمال وصول عناصر لهم ارتباطات بمنظمات ارهابية الى مجالس محافظات في وقت كانت بغداد تحترق بنيران المفخخات التي ضربت معظم احياء الكرخ والرصافة وتركزت في مناطق ذات غالبية شيعية حصرا وخلفت ورائها العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى. وسبب المفارقة والاستغراب هو ان الناس كانت في حالة من الذعر والقلق والغضب وكانت تنتظر توضيحات الحكومة والقيادة الامنية عن اسباب الخروقات والجهات التي تقف ورائها والاجراءات السريعة للحد منها او وقفها خاصة وانها الحالة الاولى التي تستمر فيها الهجمات على مدار الساعة الا ان الحكومة وبدل ان تجيب عن هذه الاسئلة وتتخذ الاجراءات المطلوبة عمدت الى ألفات أنظار الناس وشغلهم بموضوعة الانتخابات عندما بثت الفضائية الحكومية العراقية خبر تاجيل انتخابات مجالس المحافظات ستة اشهر ثم بعد فترة كافية من الزمن لتفاعل الحدث عادة واختزلت موضوع التاجيل بمحافظتي الموصل والانبار دون ان تعطي مزيدا من التوضيحات لتختبئ خلف هذا القرار من فشلها في معالجة الخروقات الامنية القاتلة.ومن الواضح فان قرار تاجيل انتخابات الموصل والانبار قرار غير موفق لان التذرع بالوضع الامني من قبل الحكومة يمثل اقرار رسمي من قبلها بفشل اجراءاتها الامنية وخططها المتكررة وان نجاح الملف الامني الذي كثيرا ما تباهت به الحكومة قد تم حرقه بقرار التاجيل كما ان التاجيل يمثل انتكاسة كبيرة في مسيرة البلد الديمقراطية والتفاف على الدستور وتعطيل لبند اساس من بنوده،اضف الى ذلك ان التاجيل كان يفترض ان يمر عبر بوابات متعددة من قبيل مجالس المحافظات المعنية ومجلس النواب والجهات الامنية التي تقدر الوضع.ان قرار التاجيل خطيئة كبرى ربما ستندم عليها الحكومة كثيرا فقد تلتحق بهاتين المحافظتين محافظات اخرى وبالتالي تكون الدولة والجهة المعنية قد منحت الاطراف المعادية فرصة جيدة لتعطيل ممارسة مهمة والتشكيل بنتائجها وافرازاتها في المحافظات الاخرى واعتقد ان التاجيل سيكون فرصة لتصعيد النشاطات الاجرامية بدل القضاء عليها لان الاصرار على اجراء الانتخابات كان هو الحل الامثل وهو العلاج الفعال في احداث عملية التغيير واشغال الراي العام عن الممارسات الارهابية.ان اقامة الانتخابات في وقتها المحددة قضية مصيرية وحتمية ويجب عدم التهاون بها او التذرع باسباب قد تكون غير واقعية او ليست جديدة فالمعروف ان معظم الممارسات الانتخابية تمت في اوقات استثنائية وكان اجرائها بحد ذاته انتصارا لارادة الشعب العراقي وهزيمة كبيرة للارهاب والارهابيين.اذا كانت الذريعة الاساس لتاجيل الانتخابات تتعلق بسوء الاوضاع الامنية فاعتقد ان تاجيل الانتخابات في بغداد كان اولى من ان يتم تاجيلها في الموصل والانبار لانه في اليوم الذي تم تاجيل الانتخابات في الموصل والانبار كانت بغداد تحترق من شمالها الى جنوبها بينما كانت محافظتي الموصل والانبار تعيش وهج التظاهر والرقص على انغام الجوبي الاسلامي.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك