المقالات

فاتورة الخلافات السياسية


واثق الجابري

لا يخفى على احد وجود الكواتم والعصابات المسلحة واحتمائها تحت سترة الساسة , لم يترددوا برفع اصواتهم وتحريك العشيرة والطائفة والقومية حينما تكون لهم علاقة مباشرة , ولم يترددوا من التلويخ بالملفات للابتزاز والتهديد والحصول على مكاسب منها . الاتهامات عادة ما تكون مبهمة في سوء الحالة الامنية والفساد ويشار لجهة سياسية بتمّويه لعقلية الشارع او ربما جعلها في الادراج للتراجع واخفاء الملف بالصفقات , المواطن بريء لم يتهم في يوم بإنه سبب الازمات ولكنهم اتفقوا عليه بأن يدفع الضريبة من دماء وكرامة ومال عام وتردي خدمات وجعل رأس للحراب المتقاتلة أذ لا تحمية ترسانة كونكريتية وافواج حمايات وامتيازات ورواتب ضخمة بميزانية ونثريات مفتوحة مع جوازات دبلوماسية وجنسيات متعددة ولكنه يعرف ان كل هذا اقتطع من لقمة الفقراء ورضي به مؤقتاّ لتأسيس دولة تحترم القانون لا تكون فيها لجهة اليد الطولى او تدعي التحدث بأسمه والمحافظة على الدستور دون غيرها , فقد تكررت حالة الخذلان والفشل والتفكك بين القوى السياسية وقطع المتنافسين شوطياّ في رحلة حجز مقعد الحكم متجاوزين الاواصر الوطنية والاجتماعية والانسانية , كل مرة يتقاتل الساسة وتتعمق الهوة والثارات والعداوة ليعود بعدها للتفاوض والمجاملات و يخدع الساسة أنفسهم ويخدع الرأي العام والبسطاء خاصة وبإن هذا او ذاك يريد فرض هيبة الدولة بعمل يخرجها الى بر الأمان حتى سمحت الحكومة او بعض الاطراف لنفسها التفاوض مع من حمل السلاح او حكم بالاعدام وصور انه لم تلطخ يده بالدماء بل وصل الحال الى المصالحة مع من هم اكثر دموية وقتل , وهذا الاسلوب من التباعد والتقريب اصبح سمة للانقسام والشحن في نفس الوقت , الباطل والفتنة تشعلها شرارة بسيطة اما التعايش والبناء والاعتدال والحق يستوجب الحكمة والحنكة والادراك والأمانة الوطنية التي تتطلب التعبئة ضد الارهاب والفساد والتميز والطائفية والقومية والتخلف والفقر والامية ونهوض الخدمة وترسيخ مفاهيم شعب واحد. لقد ملّ العراقيون اللعبة بخلط الاوراق والتهديد بالملفات والحق بجرع الموت المجاني , والمصالحة الوطنية يقال انها قطعت الاشواط وتفتخر الحكومة بإنجازها وهذا بأسم الدفاع عن الدم العراقي والسعي لعقد الاجتماع الوطني , اليوم نحن امام منعطف خطير بعد توالي الازمات المتلاحقة من الهاشمي وسحب الثقة وكركوك وصفقة الاسلحة وفضيحة البنك المركزي والعيساوي وانتظار ازمة وفاة الرئيس وفي كل واحد تعصف المفخخات وتحصد الشهداء , وتدخل العشائر والقوميات على خط الازمة فمرة تقطع عشائر بابل الطريق الى شمال العراق واخرى عشائر الانبار الطريق الدولي وكأننا لا نعيش في دولة ذات قانون واصبح لعبة يتنازل فيه عن كل شيء بمجرد تراضي الاقطاب وضمان مصالح بقائها وإن لم يكن فالكل مستعد لنسف الاخر ويختار شركاء من رفضوا العملية السيسية جملة وتفصيلا , فلماذا لا تقدم فاتورة المجرمين والقتلة والحمايات والمفسدين جملة واحدة كي ندفع ثمن تلك الفاتورة مرة واحدة ؟؟..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك