المقالات

الشيعي اقوى رجل في العالم


( بقلم : ناهدة التميمي )

هكذا وصفه الكاتب المصري الكبير محمود عباس العقاد, فقد روى العقاد انه ذات مرة كان مدعوا لحضور عزاء حسيني عند جماعة شيعية في مصر ... وانه بعد الانتهاء من مراسيم العزاء والضيافة الحسينية والعشاء الذي يقدم بهذه المناسبة .. وقبيل الفجر.. قام القوم فطبروا رؤوسهم .. يتابع العقاد انه بعد ذلك خرج من منزل هذه الجماعة وهو مستهجن لهذا الفعل .. ثم ما لبث بعد ان وصل داره وارتاح قليلا ..ان جلس يفكر في الامر ويقول في نفسه ما الذي يدعو هؤلاء القوم لتطبير رؤوسهم وما الذي يبقيهم بعد قرابة الف واربعمائة عام متمسكين بهذه الشعائر والمحافظة عليها واقامتها رغم الظلم والملاحقة والمضايقة والتضييق عليهم وزجهم بالسجون وقتلهم من قبل الحكام بتهمة الانتماء الى هذا المذهب.. بل ماالذي يجعلهم يصرون على اقامة هذه الشعائر رغم انها ممنوعة وبهذا الاصرار وهذا العناد وهذا الفداء

ثم يضيف العقاد ان كل هذه الافكار التي راودته عن الشيعة وشعائرهم وقوتهم وصلابتهم وتمسكهم بها رغم المحظورات من السلطة جعلته يؤلف كتابه الحسين بن علي ( ابو الشهداء ) والذي يصف فيه العقاد الشيعي بانه اقوى رجل في العالم لان الظلم والطغيان والملا حقة لم تثني عزيمته بل زادتها قوة واصرار .

المذهب السلفي المتشدد الذي نراه اليوم ونسمعه من وعاظ ال سعود ما هو الا امتداد لفكر ونهج بني امية ووعاظهم عديمي الذمة والذين ناصبوا اهل البيت ومن والاهم العداء خوفا من ثورية هذا المذهب والذي لايرتضي حاكما جائرا او فاجرا او ظالما .. فكل فاسق تمسك بنهج التكفييرين الذين يقرون بجواز الصلاة وراء حاكم فاجر وجائر.. وبعدم الخروج على الحاكم حتى لو كان فاجرا .. فهل يعقل ان تكون هذه تعاليم السماء للبشر بالقبول بالظلم والمفسدة وسرقة اموال الشعوب بحجة درء الفتنة . هذا السبب الذي جعل بني امية ومن بعدهم بني العباس والعثمانيين يتمسكون بمذهب تكفير الشيعة حفاظا على عروشهم .

فالسنة الصحيحة التي نعرفها هي سنة ابو حنيفة النعمان والذي مات في سجون المنصور حبا بال البيت وايمانا بحقهم ...وهي سنة ابن حنبل الذي لو قرات مسنده لوجدت من الاجلال والاكبار والتبجيل لال البيت مالم يكتبه احد .. وهي سنة الشافعي الذي قال اجمل واروع الاشعار في حب ال محمد (ص ) والذي قال

ان كان رفضا حب ال محمد ......... فليشهد الثقلا ن اني رافضي...!!!!

والذي جاء به الرشيد مخفورا مقيدا بالاغلال والسلاسل من اليمن الى العراق لانه تناهى الى سمعه ان الشافعي في حلقاته الدينية في اليمن كان يدعوا الى ال البيت وحقهم واحقيتهم في الخلافة .. وكان الرشيد قد حكم عليه بالموت لولا انه اثناء جلبه الى مجلس الرشيد اضطروا للانتظار قليلا لان الرشيد كان مشغولا بحل مساله علمية شائكة عجز العلماء في مجلسه عن حلها .. عندها استاذنه الشافعي بالتدخل لحلها .. مما جعله يصفح عنه وينفيه الى مصر.

نعم الظلم المتعاقب على الشيعة لم يمحو ذكرهم بل جعلهم اقوى واقوى فرغم ظلم العصور المتعاقبة والمتلاحقة اقام الشيعة شعائرهم علنا وليس تقية كما يدعون .. فما زادتهم المحن والنوائب الا صلابة .. ولا ادري ما الذي يضير في اقامة مراسيم العزاء لامامهم الشهيد وحبيب المصطفى علية الصلاة والسلام .. فهؤلاء القوم لم يدعوا الى قطع راس انسان او تفجير ابرياء او حرق زرع او ضرع .. الثبات على المباديء حتى لو كانت الحياة هي الثمن كما فعل الحسين عليه السلام هو الذي جعل الشيعي اقوى انسان في العالم.

ناهدة التميمي

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
سلطان علي (محب للعراق و أهله)
2007-03-04
مع عظيم الشكر لكي سيدتي لما تتحفينا به دوما من مقالات رائعة و فكر راقي يمثل مدرسة أهل البيت (ع) و هو الخط الإسلامي النقي الذي يعبد الخالق "وحده" و يكرم "الإنسان" كما كرمه الله سبحانه. أن تاريخ الشيعة و على مدى قرون - عدى عن فسحات قليلة في الزمن- اتسم بتحملهم للظلم و الجور و الإقصاء بسبب تمسكهم بنهج الإمام الحسين (ع) وعدم رضوخهم لحاكم جائر يحكم بغير ما انزل الله. لقد ضحى أبائنا و أجدادنا كثيرا و تحملوا كل المصائب و كانت معاناتهم بسبب منع الحكام لهم من أخذ حقوقهم كغيرهم من المواطنين و عزوفهم هم عن الدخول في مجال ممارسة السلطة و الدخول في الحكومات زهدا فيها. إلا أن ما يمر به الشيعة الآن على المستوى الإقليمي في الشرق الأوسط و ما تمرون فيه انتم يا أهلنا الكرام في العراق بالذات هو "مفصل تاريخي" مهم في مسيرتنا جميعا. لم تتح للشيعة على مدى التاريخ ما هو متاح لهم الآن من انفتاح العالم عليهم و من وسائل إعلام و من استعداد غيرهم لسماعهم و قراءتهم و ورؤية علمائهم على الفضائيات ليبرزوا قضيتهم العادلة حتى قيل إن هذا القرن هو قرن النهوض الشيعي في العالم .هنالك الآن فسحة أمل كبيرة لكم و لنا من بعدكم إن انتم أحسنتم توظيف الإمكانات المتاحة لكم في العراق بأن تحولوا مسيرتكم و مسيرتنا معكم من نواحي سلبية اتسمت تاريخيا بالقنوط و الصبر على القتل و الظلم لتحولوها لفعل ايجابي يتسم بالعطاء لبلدكم و لمواطنيكم من غير مذهبكم و عدم الخوف أو التردد من الدخول في معترك تحمل مسئوليات الحكم و السلطة لكي نضع الأمور في نصابها الحقيقي و نمنع كل من يريد أن يقصينا و يستفرد بالسلطة ليذيقنا عذابات أبائنا و أجدادنا. علينا جميعا سيدتي الفاضلة أن نفكر ليس فقط في أنفسنا بل في ما يمكن أن نمنحه لأبنائنا و أحفادنا إن نحن فعلا أحسنا إدارة أنفسنا في هذه الفترة الحاسمة في تاريخنا. و في المقابل, علينا أن لا نفشل لأن الفشل الآن هو كارثة محققة لنا و لمن يأتي بعدنا من أبنائنا. تقبلي أنت و أهلنا الكرام في العراق اسمي تحياتي و تقديري.
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك