المقالات

اربيل، النجف.. صراع قوى ومؤسسات، ام صراع جماعات؟


 

العراق بلد ورث الكثير من الانقسامات والصراعات والقضايا المثيرة للخصومة بل للاقتتال.. ومصلحتنا جميعاً تصريف هذه الشؤون وجعلها ملفات في مؤسسات الدولة والمحاكم ووسائل الضغط والاعلام.. بطرق حضارية عادلة تبقي الاختلاف مدنياً وسلمياً يستخدم الوسائل التي يتيحها الدستور حقيقة وليس لفظاً او ادعاءً.. ويضمن حق التعبير الحر عن الرأي والتنظيم والتظاهر.. بعيداً عن الانتقائية والرشوة والتهديد والابتزاز. بخلافه ان تحولت الاختلافات الى خلافات وانقسامات في الشارع والمجتمع والجماعات، ليصبح لكل طرف قانونه الخاص.. ومنطقه ووسائله المتفردة في الفهم، او الصراع، فاننا ندمر وحدتنا التي ندافع عنها لكننا ننسف اعمدتها.. ونعبر عن عدم احترام لشركائنا، بل لانفسنا وذكائنا وحكمتنا.. ونغلب غرائزنا ووحشيتنا التي ستأكلنا وغيرنا. الخلافات على مستويين.. اما بين اطراف تتشارك السلطة.. او بين جماعات خارجها.. ولدينا امثلة للنوعين. وازمتنا اليوم هي بالخلافات بين جماعات وقوى لديها جميعا ممثليها في السلطة والدولة وبكافة المستويات الاتحادية والمحلية. ولا حل للخلافات بين اجنحة السلطة غير مؤسسات الدولة وتحت قبة البرلمان.. اما الخلاف بين الجماعات والمكونات فحلوله من خلال العقد التأسيسي والدستور واحترامه نصاً وروحاً، وما يتوصل اليه الفرقاء تحت مظلته من توافقات واتفاقات. وللاسف الشديد، يحاول البعض تحريك الشارع والرأي العام وحساسيات كل جماعة لشن حملة من التشويهات والتسقيطات لخدمة اهداف تضع الزيت على النار وتحرق الوطن ومكوناته بدون استثناء. وهذا اسلوب وطريق خطير.. لان ما يستطيع طرف ان يفعله يستطيع طرف اخر ان يقوم به ايضاً. فاذا اضعفنا دور المؤسسات ووضعنا الدستور على الرف نأخذ منه ما يفيدنا ونعطل ما يلزمنا.. وافقدنا الدولة والحكومة والمسؤولية والموقع اتحادياً او محلياً ادوارها الراعية والحيادية، لتصبح ملكاً لطرف ضد اطراف، فاننا حقيقة نتآمر على انفسنا قبل التآمر على غيرنا. فلقد اخترنا المؤسسات طريقاً للمنافسة. فاذا خرجنا الى سواها، متعمدين او جاهلين، فلن نسقط شرعية غيرنا بل سنسقط شرعيتنا ايضاً، لنعود الى سلوكيات الماضي. ولقد اخترنا الدستور ومؤسساته وقوانينه المستندة اليه -وليس بالضد منه- حكماً بيننا.. فان تفردنا برؤيتنا، واصبح لكل منا حكمه وتفسيره الذي يعمل به دون الاخرين، فكأننا نمزق العقد الذي ابرمناه بملىء ارادتنا، ووضعنا فيه امالنا وتصوراتنا وتوازناتنا ومعادلاتنا وعوامل نجاحنا ونجاح الوطن والمواطن.

*نائب رئيس الجمهورية المستقيل

7/5/529

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
كلمة
2012-05-29
كلام سليم ومنطقي ولكن هل من صاغ غير القراء اما السياسيين المعنيين فلقد اصابهم الصم والبكم
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك