المقالات

مازال الحسين يدعو الى الاصلاح

784 05:06:00 2007-01-31

( بقلم : حسين ابو سعود )

الحسين بن علي عليه السلام هو سبط الرسول صلى الله عليه وآله وريحانته في الدنيا وسيد شباب اهل الجنة في الاخرة ، ومع ذلك فقد عاش مظلوما ومات مظلوما وبقي مظلوما الى يومنا هذا بسبب ما تعرض له من افراط وتفريط ، ومن مظاهر مظلوميته في حياته هو معاصرته للفتن والحروب التي اودت بحياة ثلاثة من الخلفاء الراشدين واثنين من ( العشرة المبشرة) حتى جئ به الى كربلاء بدعوات من وجوه الكوفة ، واذا عزى المتخصصون المظلومية الى الطريقة البشعة التي قُتل بها واصحابه واهل بيته حتى لم يسلم الطفل الرضيع من وحشية القوم فذبحوه من الوريد الى الوريد بسهم اطلقه الشقي حرملة بن كاهل ، فانا اعزي المظلومية الى جهل القوم بحقه ومقامه الى درجة ان يتجرأ احدهم عندما رأى اصحاب الحسين يضرمون النار في خندق حفروه من الجهة الخلفية للمخيم لاتقاء حملات القوم من الخلف لا سيما ان عددهم كان قليلا جدا مقارنة مع العدو وهو عبد الله بن حوزة فيقول : أتعجلت بالنار يا حسين ؟ فكيف قال الرجل ما قاله وهل كان يعني ما يقول ام كان يدلس ؟ ، وهل كان هذا النمط من التفكير هو السائد على عقول جيش ابن زياد في ذلك الزمان ؟.

لقد خرج الحسين كما صرح بنفسه للاصلاح في امة جده عليه الصلاة والسلام وانه لم يخرج أشرا ولا بطرا ، والاصلاح هو خط الانبياء كما يصرح القران في قوله تعالى على لسان شعيب النبي : ( ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب . هود /88) ، وقد جعل الله الخير في الاصلاح كما في قوله تعالى ( لا خير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما. النساء /114).

وقد أتى الله تعالى المصلحين ولا سيما الامام الحسين عليه السلام أجره في الدنيا والاخرة ، وهو الذي قال ) والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة انا لا نضيع أجر المصلحين . الاعراف 170)، واما اجره في الدنيا فبعض مصاديقه هو تشريفه بالذكر الدائم منذ 1400 سنة وقبره بات مهوى لافئدة المسلمين ووصلت راياته الى مشارق الارض ومغاربها بدون استعمال سيف ولا اراقة دماء ، اذ لا توجد قارة على وجه الارض لا يذكر فيها الحسين واصحابه في كل عام ، واما في الاخرة فلا نعلم ما أعد الله له من قرة أعين على ان القران اعتبر الشهداء الذين يقتلون في سبيل الله احياء عند ربهم يرزقون والحسين فخر الشهداء وسيدهم بلا منازع .

وهذه منابر الحسين تنشر الثقافة والعلم والدين والعرفان والادب والتربية والاخلاق والمعرفة والتاريخ واستثني منها المنابر الطائفية الضيقة التي تسئ اكثر مما تفيد ، وايما منبر لا يدعوالى الاصلاح لا ينتمي الى الحسين عليه السلام ، ومن الخطأ التصور بان الشيعة ينفردون باحياء هذه الذكرى ، فالسنة ايضا يحتفلون ويحيون هذه المناسبة ولكن بطريقتهم الخاصة ، وحتى المغالون في التطرف يذكرون الحسين فيقولون لقد قتل سيدنا يزيد سيدنا الحسين ( فرضي الله عنهما جميعا)، مع ان عكس الاصلاح هو الافساد ويقابل المصلح من الجهة الاخرى المفسد كما في قوله تعالى ) والله يعلم المفسد من المصلح . البقرة/220) فالحسين اذن اسم مبارك اجراه الله تعالى على كل لسان واراد له الخلود ، والا كيف ترتفع ملايين الرايات في مختلف انحاء العالم مقابل راية واحدة سقطت من حاملها يوم كربلاء ، وما هذا الطعام والشراب الذي يبذل بالاطنان منذ 1400 سنة مقابل جوع وعطش عدة ايام ، وكيف ارتفعت القبة الشامخة والمنائر الذهبية مقابل خيام بالية احترقت في يوم العاشر من محرم فذهبت مع الريح وقام مقامها هذا العز و هذه الكرامة وهذاالذكر المستمر بمختلف لغات العالم .

فالحسين هو الداعي المطلق للاصلاح وهوابن سيد الاصلاح علي بن ابي طالب عليه السلام الذي عاش في كنف الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه تسكنه روح الصلح والاصلاح، وكان مثالا للتعامل الراقي معهم وبذل المشورة لهم بكل اخلاص ويتجلى كل هذا بوضوح في ارساله الحسن والحسين للدفاع عن الخليفة عثمان بن عفان (رض) حتى لا تكون قتل الرؤساء سنة بين الناس ، وهو أخ الامام الحسن الذي قال عنه الرسول الاكرم انه سيد ويصلح الله به بين فئتين من المسلمين ، و دخل فعلا في الصلح مع معاوية وحقن دماء المسلمين .

والحسين عليه السلام في كربلاء لم يبدأ القوم بقتال بل طلب منهم لاتمام الحجة ان يدعوه يرجع من حيث أتى ، كما انه طلب من اصحابه ان يتفرقوا عنه ويتخذوا الليل جملا لان القوم يريدونه شخصيا .

وعليه فان المرحلة الراهنة التي تمر بها الامة يتطلب من جميع المسلمين الاستفادة من رسالة الاصلاح الحسينية كي لا تضيع تضحياته الجسام سدى ، فالحسين المصلح باق ما بقي الدهر وما ابقى الله ذكره الا لينير الدرب للتائهين ويستفيد منه الناس في مختلف العصور ، على ان خط الفتنة والخراب والافساد الذي يقف قبالة خط الاصلاح لن ينتهي بل سيزيد شراسة كلما التف المسلمون حول الحسين ، ولكن هذا الخط الاقوى (ظاهرا) ليس الابقى على ارض الواقع والا فأين قتلة الانبياء والاولياء والمصلحين ؟ أين قتلة الحسن والحسين ؟ ، وان التضحية من اجل الاخرين هو قدر الانبياء والائمة وتبقى علينا كيفية الاستفادة من هذا القربان العظيم والتضحية الكبرى التي قُدمت على طريق الانبياء ، طريق الاصلاح ، وما احوجنا ان نستفيد من ثورة الامام الحسين فيالصلاح و الصلح والاصلاح والله لا يضيع أجر المصلحين .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.79
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك